خلف صمت صوفيا
الفصل الأول: الشك
- غرفة فاسيليوس
كان الليل قد بدأ يثقل على المدينة، والهواء داخل الغرفة الكبيرة مشبعًا بتوتر غير مرئي. جلَس فاسيليوس قرب النافذة، يحدق في الفراغ وكأن شيئًا ما يطارده من الداخل. سمع طرقًا هادئًا على الباب، فرفع رأسه بصوتٍ منخفض: " ادخل."
دخل ألبيرت بخطواتٍ هادئة، ثم توقّف فجأة حين وقعت عيناه على ملامح صديقه.
قال فاسيليوس، دون أن يلتفت، إذ كان قد حفظَ وقعَ خطوات وطرقات كل من في القصر :
"هي لم تعد… تهتم بي، ولا تعيرني أيَّ اهتمام."
اقترب ألبيرت بخطواتٍ بطيئة، ثم جلسَ قبالته بهدوء، قبل أن يرفع عينيه إليه بحذرٍ واضح ويقول:
"ماذا تقصد؟"
ابتسم فاسيليوس ابتسامة باهتة، لكنها لم تكن مريحة.
"كل تلك المشاعر… كل ما بيننا… هل كان حقيقيًا؟ أم مجرد خدعة؟"
ساد الصمت. كأن السؤال أثقل من أن يُجابَ عليه بسرعة.
أخيرًا قال ألبيرت بعد إن استوعب السؤال المطروح عليه:
"أنت تفسر الأمور بطريقة خاطئة. صوفيا ليست شخصًا يخدع الآخرين. ربما هناك سوء فهم فقط."
لكن فاسيليوس لم يبدُ أي ردة فعل بل تجاهل كلام ألبيرت تماما تم قال بنبرة صوت هادئة:
"هل الجميع وصلوا ؟ "
رد ألبيرت:
"ليس تماما فإن رئيس الحزب الجديد لم يأتي بعد كما أن والدتك ذهبت لإحضار أختك وأخوك الصغير لكنها لم تعد بعد "
فاسيليوس وهو يعود بنظره نحوه :
"وماذا عنها ؟"
ألبيرت:
"أتقصد صوفيا ؟"
تجاهل فاسيليوس سؤال ألبيرت ، كأنه لم يرغب في السؤال عنها أساسا
اكمل ألبيرت قائلا ؛ "لا لم تحضر بعد. ربما هي مشغولة بأمر ما ، لا تقلق سوف تأتي عندما تكون جاهزة لذلك."
فاسيليوس و هو مازال ينظر إليه بملامح باردة كان متأكدا بأنها لن تأتي :
"أجل سوف تفعل !"
ألبيرت : "هل نذهب الأن يا سيدي فالحاضرين ينظرون قدومك"
فاسيليوس: "أجل هي بنا"
فتح ألبيرت باب الغرفة ثم تقدم فاسيليوس أولا لكي يلتحقا بالحاضرين
...
الفصل الثاني: صوفيا
كانت صوفيا شخصًا غامضًا في حياة الاثنين. لم تكن واضحة في كلماتها، ولا يمكن لأحد أن يعرف ما تفكر به حقًا.
تذكّر فاسيليوس أول لقاء له بها: كانت هادئة، تنظر إليه وكأنها تعرفه منذ زمن طويل.
لكن شيئًا ما تغيّر.
بدأت كلماتها تصبح أكثر برودًا، وإشاراتها أكثر غموضًا، وكأنها تبتعد عنه شيئًا فشيئًا دون أن تغادر المكان.
وفي إحدى الليالي، قالت جملة لم يفهمها:
"ليس كل ما تشعر به هو حقيقي."
منذ ذلك اليوم، بدأ الشك يتسلل إليه.
الفصل الثالث: الانهيار
-القاعة الحاضرين
في قاعة شبه فارغة، كان فاسيليوس يقف وسط الحاضرين. فجأة، تغيرت ملامحه بالكامل.
ابتسامته اختفت.
صوته أصبح أعمق، أكثر قسوة.
"لو أن ذلك الرجل مات في ذلك اليوم… لما كنت الآن أعيش وسط هؤلاء."
تجمد الجميع.
اقترب ألبيرت بسرعة وهمس:
"اهدأ، ليس الوقت مناسبًا لهذا الكلام."
لكن فاسيليوس لم يكن يسمعه.
كان شيء داخله ينكسر.
"ألا تفهم؟ هذا المكان ليس سوى سجن آخر… حتى لو لم تكن هناك قضبان."
الفصل الرابع: الحقيقة المكسورة
في تلك الليلة، واجه ألبيرت فاسيليوس على انفراد.
"ما الذي يحدث لك؟"
جلس فاسيليوس على الأرض، وكأنه فقد كل طاقته.
"أنا لم أعد أعرف… ما هو الحقيقي وما هو الوهم."
ثم أضاف بصوت منخفض:
"صوفيا… كانت دائمًا تتحدث وكأنها تعرف النهاية منذ البداية."
تردد ألبيرت، ثم قال:
"أو ربما… أنت من يهرب من الحقيقة ويخلق تفسيره الخاص."
الفصل الخامس: رسالة صوفيا
بعد أيام، وجد فاسيليوس رسالة لم يكن يتوقعها.
لم يكن عليها اسم مرسل، لكن الخط كان مألوفًا جدًا.
"فاسيليوس…
لم تكن المشكلة يومًا في ما قلته، بل في ما اخترت أن تفهمه.
بعض الحقائق لا تُقال مباشرة، لأنها إن قيلت… تكسر الإنسان أكثر مما تحتمله الحقيقة."
توقف قلبه للحظة.
هل كانت صوفيا تحذّره؟ أم كانت تودّعه؟
الفصل السادس: ما بعد الحقيقة
جلس فاسيليوس وحده في نفس المكان الذي بدأ فيه كل شيء.
لم يعد الغضب يملؤه.
ولا الشك.
فقط فراغ.
دخل ألبيرت بهدوء وقال:
"الآن… ماذا ستفعل؟"
رفع فاسيليوس نظره نحو النافذة، ثم قال بصوت هادئ جدًا:
"ربما لم تكن المشكلة في صوفيا… بل في قدرتي على فهم نفسي."
ساد الصمت.
ولأول مرة… لم يكن الصمت مؤلمًا.
بل كان بداية شيء جديد.

تعليقات
إرسال تعليق